محمد سالم سرور الصبان

تركيز الأمير محمد بن سلمان في حديثه قبل يومين على رؤية 2030 وانتقالها من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، وأن كثيرا من علامات نجاح البداية واضحة أمام أعيننا، والقادم بعد اكتمال تنفيذ برامجها هو المستقبل الزاهر لنا ولأجيالنا القادمة، وما استعرضه من بدايات لتطبيق الرؤية ما هي إلا أمثلة تتبعها أمثلة، ودليل على عدم التوقف أو التراجع عنها.

ونلاحظ مؤخرا انخفاض حدة التشاؤم حول الرؤية، وانتقادها، وهؤلاء لن يتوقفوا عن اتجاههم هذا فهم من سيبقي متابعة الحكومة لكل صغيرة وكبيرة، وهم من سيبقي كامل ملف الرؤية يسير على أطراف قدميه تحسبا للأخطاء المحتمل الوقوع فيها أثناء المسيرة الطويلة.

والرؤية 2030 ليست بالجمود الذي يصوره البعض، بل إن تأكيد الأمير محمد بن سلمان على أن بعض برامجها تخضع للتعديل أثناء التطبيق تفاديا لعثرات تواجهها اقتصادية أو اجتماعية. وهذا حال الكثير من التجارب العالمية التي مرت وتمر بها الدول. ربما ولحداثة هذه التجربة علينا وعلى اقتصادنا، فنعتقد أننا ندفع ثمنا باهظا نتيجة تطبيق هذه الرؤية وهذا غير صحيح.

والسؤال لأولئك المشككين في الرؤية، هل البقاء كاقتصاد ريعي هو الحل، أم أن نتحول إلى مجتمع منتج؟ فتكون إجاباتهم أننا قد دفعنا الاقتصاد والمجتمع دفعة واحدة نحو التغيير الكامل، وأنه كان يمكن القيام بذلك تدريجيا. نرد عليهم بسؤال آخر، وهل لدينا الوقت الكافي للتدرج ومن يضمن لنا أنه في ظل التدرج لا نفقد كل الحماس الحالي المطلوب، وتذهب الجهود مهب الريح. فكم من مرة حاولنا في الماضي تبني مبدأ «التدرج»، ولم ننجح.

كما أن الظروف الراهنة وبدء تخلي العالم عن النفط تدريجيا، لا يعطينا مساحة في الوقت لأن نبدأ بالتدرج، فقطار الدول الأخرى المنتجة قد فاتنا ولا نعرف إن كنا سنلحق به أم لا. اعتمادنا شبه المطلق على إيراداتنا من تصدير النفط الخام لا بد وأن ينتهي وهو ما يلخص هدف الرؤية 2030، وتنويع الاقتصاد السعودي هي النقطة التي سنصل إليها – بإذن الله – نهاية 2030.

نقطة أخرى تحمل الكثير من المغالطات لدى المشككين، تتلخص في عدم رؤيتنا منذ الفترة الأولى وإلى الآن الكثير من النتائج الإيجابية لبرامج الرؤية، وكأني بهم يتناسون أن هنالك فترة زمنية بين بدء التطبيق واكتماله وظهور نتائجه.

في إطار حديثه عن الرؤية ذكر الأمير محمد بن سلمان العديد من التغييرات التي حدثت وتحدث في تطبيق الرؤية، من بدايات لمدن صناعية تستوعب تطوير مختلف القطاعات الاقتصادية بعيدا عن المدن التقليدية الآهلة بالسكان، إلى تطوير مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة، مع الحفاظ على دور المملكة في ضمان الامدادات النفطية العالمية، مع التأكيد على أن الهدف ليس الاستغناء عن النفط بل هو في زيادة قيمته المضافة والتقليص ما أمكن من تصديره على هيئة خام كما هو الحال حاليا.

ولعل هنالك نقطتين مهمتين وردتا في حديثه تتلخصان في:

أولا: استمرار نهج الحوكمة في الأداء سواء الحكومي أو المشروعات التي تنفذها، فما يخرب أي أداء حكومي أو غيره أن يأمن المنفذ موظفا كان أم مقاولا المتابعة والمساءلة والعقاب في حال أي تقصير يحدث. هذا النهج وإن لم يكن جديدا قد صاحبته صرامة في التنفيذ، وإعفاء أي مسؤول يثبت تقصيره من أصغر مسؤول إلى الوزير، وعلينا عدم التراخي في ذلك، فـ «من أمن العقوبة أساء الأدب».

وضرب الأمير محمد بن سلمان مثالا واحدا وهو فيما يتعلق بحوكمة صندوق الاستثمارات العامة وهو الذراع الاستثمارية للرؤية، والذي يمثل أهم قطاع حكومي يدفع بالرؤية إلى الأمام أو إعاقتها، وذكر أنه بعد تطبيق حوكمته، لم يعد هنالك مجال للارتجالية في الأداء أو اختيار الاستثمارات الأفضل محليا وداخليا. محليا هنالك مشروعات الرؤية، لكن دوليا نحتاج إلى حصافة في الاختيار والتدقيق وعدم الاعتماد فقط على آراء المستشارين الأجانب والذين قد تختلط مصالحهم مع مصالح الصندوق.

إذا نجد أن صندوق الاستثمارات العامة هو محور نجاح الرؤية 2030، ويكفينا أنه في فترة قصيرة قد تضاعفت أصول الصندوق لتصل إلى تريليون ريال كما ذكره الأمير محمد في حديثه. وأملنا أن تزداد شفافية أداء الصندوق لا أن نقرأ عن استثماراته في الإعلام الخارجي.

ثانيا: فيما ذكره الأمير محمد بن سلمان هو أن التنمية التي تنهجها المملكة هي تنمية متوازنة، بين جميع مناطق السعودية ومدنها، وأن هذا عامل استقرار ليس فقط للمواطنة وانما أيضا للاستقرار وعدم الانتقال من مدينة إلى أخرى بحثا عن مصادر الرزق. كما يمثل استغلالا أفضل لموارد كل منطقة الطبيعية منها أو البشرية. واعتبر ذلك نقطة تحول هام نحو التطبيق، إذ لن يكون هنالك إقصاء سواء للمواطنين من أي المناطق، أو إقصاء استثمار مجد عن أي منطقة أو مدينة، ليزداد وطننا قوة لا تضاهيها قوة بإذن الله.