تشهد أسواق النفط العالمية مستجدات متتالية منها السلبي ومنها الإيجابي في ظل تفاؤل وتشاؤم في نفس الوقت تحكمه العوامل الجيوسياسية من أميركا الجنوبية إلى الشرق الأوسط ومواقع أخرى، وأكد د. محمد بن سالم الصبان المستشار الاقتصادي والنفطي الدولي في حديث لـ “الرياض” أن الحديث عما يحدث في تطورات سوق النفط العالمية المؤثرة في أسعار النفط سلباً أو تأخذها نحو الانخفاض مثل مخاوف الحرب التجارية الأميركية الصينية بالرغم من الأخبار المتفائلة لانتهائها ولكن لم يتم حسم المفاوضات بين الدولتين والفرصة تمثل في كفة إبرام اتفاق إلا أنه لم يتأكد شيء. ولفت الصبان إلى قضية أخرى في غاية الخطورة بدأت أول أمس حينما لوح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتهديد تجاه فرض رسوم على واردات سيارات الاتحاد الأوروبي، ورد الاتحاد الأوروبي باتخاذه خطوات انتقامية بالمثل تجاه واردات السيارات الأميركية، وكل هذا بطبيعة الحال سيؤدي بالتأثير سلباً على الاقتصادي العالمي والتأثير سلباً على معدلات نمو الطلب العالمي على النفط، وهناك عامل مؤثرة سلباً وهو تزايد إنتاج النفط الأميركي الذي وصل إلى 12 مليون برميل يومياً وفي طريقة ليصل إلى 14 مليون برميل يومياً ربما في آخر العام أو العام المقبل وهذا يمثل ضغطاً كبيراً على الأسواق لأنه يحيد إلى حد كبير الجهود التي تقودها دول “أوبك” لتخفيضها الإنتاج.

 

أما العوامل الإيجابية التي من الممكن أن تساعد على تحسن أسعار النفط الدور السعودي الكبير الذي تبنته المملكة بتخفيض إنتاجها بأكثر مما التزمت به لشهر مارس وبأكثر مما سبق وسيصل بمجمله بحوالي مليون برميل ويقترب بالتالي من سقف التخفيضات الذي حددته “أوبك” وهو 1,2 مليون برميل يومياً، وبالرغم من تخاذل بعض الدول إلا أن التزام المملكة وتخفيضها بأكثر من اللازم قد غطى على عدم التزام دول لأخرى من بينها روسيا.

واستدرك الصبان أن هناك دولاً أخرى قد لا تستطيع الإيفاء بإنتاجها مثل فنزويلا وبالتالي قد ينخفض الإنتاج الفنزويلي نتيجة للضغوط السياسية المفروضة عليها ونتيجة لتهالك صناعة النفط فيها وبالتالي قد تنخفض صادرات النفط الفنزويلي إلى أقل من مليون برميل وهو المستوى الذي عليه الآن، ويضاف إلى ذلك بطبيعة الحال أن موعد انتهاء الاستثناءات المعطاة للثماني دول الرئيسة المستهلكة للنفط الإيراني سيكون في شهر مايو وهناك دول توقفت ودول خففت من استيرادها من النفط الإيراني الذي تعاني صادراته بشكل كبير وقد وصلت إلى حدود 1,2 مليون يومياً بعد أن كانت أكثر من 2,2 مليون برميل يومياً في فترة ما قبل العقوبات. والخلاصة أن العوامل الجيوسياسية في فنزويلا وإيران واتفاق “أوبك” يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهناك تحسن في أسعار النفط وهي الآن في حدود 66 دولاراً للبرميل ولكن الصورة العامة أن بقية عام 2019 ستشهد مزيداً من الضغوط على أسعار النفط.

 

وأبدى الصبان ارتياحه الكبير وهو يرى مخرجات التحول الوطني 2020 قد بدأ جني ثماره ممهدة الطريق لرؤية 2030 والتي تمضي في طريقها للتحقق وهناك فترة زمنية ملزمة بين تبني المشروع وبين ظهور بشائره الأولى ونتائجه، مشدداً على أن هناك حزمة من الإصلاحات قد أثرت إيجاباً في دخل المواطنين ولكن هناك إجراءات تتبناها الدولة لتحييد تأثير هذه الرسوم المختلفة التي فرضتها الدولة وأما الرؤية 2030 فلا بديل لنا إلا أن تنفذ بالكامل لتحقيق التنوع الاقتصادي المحلي المتكامل المنشود علينا جميعاً في التحول شبه المطلق من الاعتماد الكلي على النفط الخام إلى فتح مئات القنوات الاقتصادية متنوعة جغرافياً وسوف نحقق الرؤية بتفاؤل كبير وحذر في نفس الوقت لتتضافر كافة الجهود من الحكومة الراشدة والشعب العظيم.

                                                        معمل غاز «واسط» أكبر داعم لمشروعات الطاقة الجديدة بالمنطقة الشرقية