Breaking News

مساهمة مالية سعودية في صندوق النقد الدولي.. دون مقابل حقيقي

لم يدر بخلد أحد منا أن توافق المملكة على اقراض الصندوق 15 مليار دولار كجزء من حزمة مساعدات جاهزة للتقديم لمساعدة الاتحاد الاوروبي في أزمته المالية الحالية. وليس ذلك لاننا لا نريد تحمل مسئولياتنا الدولية، وان تفاقم الازمة الاوروبية ليس في مصلحة الاقتصاد العالمي وبالتالي ليس في مصلحتنا، بل العجيب في كل ذلك اننا قدمنا هذا المبلغ -وهو ثاني اكبر مبلغ قدم من مجموع ال430 مليار دولار- دون قيد أو شرط. في الوقت الذي امتنعت دول مثل الولايات المتحدة والمكسيك وكندا عن تقديم اية مبالغ، بينما وعدت الدول الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل بالنظر في تقديم مبالغ للصندوق مربوطة بما يحدث من تقدم في منحها قدرة تصويتية اكبر.

  لو أتبعنا نهج الدول النامية الصاعدة لحققنا العديد من المزايا ومنها على سبيل المثال التالي:

أولا: تعزيز تضامننا مع الدول الصاعدة في المطالبة بقدرة تصويتية اكبر، واعطاء شعور ان الدول النامية الصاعدة الاعضاء في مجموعة العشرين متحدة وتكون جبهة قوية تساند بعضها البعض تجاه هذا الموضوع وغيرها من الموضوعات التي يمارس ضغط علينا فيها.

ثانيا: أننا سبق وان أعلنا منذ بدايات الازمة في عام 2008 ممانعتنا المشاركة في برامج الانقاذ  هذه

(http://www.aleqt.com/2008/11/16/article_164654.html?related)

، خاصة وان الدول التي تعاني من مشكلة الديون مثل الاتحاد الاوروبي لديه القدرة الكاملة على التمويل ذاتيا. ولا أتصور ان حجم الضغوط على المملكة كان كبيرا، فهي بالضرورة اكبر بكثير  على دول مثل الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا والتي كما ذكرت لم تتحرك عن موقفها الذي اعلنته مرارا وتكرارا.

ثالثا: فاتت علينا فرصة ذهبية لن تتكرر لتحسين قدرتنا التصويتية في صندوق النقد الدولي، فالاتحاد الاوروبي أكثر من جاهز لقبول التنازل ببعض قدرته التصويتية لصالح الدول النامية في ظل حاجته للتمويل، خاصة وان حسم هذه المسألة سيكون بداية العام القادم 2013‘ في ظل تعديلات مقترحة قدمت للدول الاعضاء في الصندوق. هذه التعديلات تقترح تراجع قدرة المملكة التصويتية بدلا العكس وهو أمر مخيب للآمال، وما كان ذلك يحدث لو استمرت المطالبة بزيادة القدرة التصويتية.

  كنت قد أشرت الى ذلك في مقال سابق من جزئين نشر في عكاظ:

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20120208/PrinCon20120208476286.htm

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20120211/Con20120211477048.htm     

وعلينا تناسي قدرتنا على المطالبة مستقبلا بتحسين قوتنا التصويتية، والتوقع بأن نستمر هامشيين في التأثير على قرارات صندوق النقد الدولي مثلنا مثل الدول النامية العديدة الاخرى، فقد فقدنا قدرتنا التفاوضية قبل قدرتنا التصويتية.

رابعا: لا أعرف خلفيات التفاوض الذي دارت في اجتماعات صندوق النقد الدولي مع مجموعة العشرين نهاية الاسبوع الماضي، ولكن يبدو اننا شاركنا في الاجتماعات رافعين الراية البيضاء. فلم تتحدث التقارير الأولية عن ممانعة سعودية بل كلها اوضحت وبينت الممانعات الامريكية والروسية والصينية وغيرها، والتي استمرها نفسها طويلا حتى حققت ما تريده، ولم نجد من يلومها في تسببها في انهيار الاقتصاد العالمي نتيجة عدم المشاركة في برنامج الصندوق لانقاذ الاتحاد الاوروبي. والمشكلة الاكبر كمحصلة لكل هذا، اننا شكلنا سابقة يستند عليها في كل مرة تحتاج أي مؤسسة دولية لدعم دولها الاعضاء. وهو مايضعف من قدرتنا التفاوضية،  ويزيد من الضغوط على المملكة مستقبلا ليتم جرها الى كل مناحي التمويل الدولي بحجة هذه السابقة وغيرها، وهو ما يعطينا اكبر من حجمنا الحقيقي ويضيع علينا عائدات اكبر بكثير في ظل توفر فرص استثمارات ذات عوائد نسبية افضل كبديل اهذه القروض المقدمة والتي يصر وزير المالية على انها ليست قروض، كما ان تبريراته المعلنة في قناة العربية أمس لاعلاقة لها بالؤال الجوهري الذي يطرحه الكثيرون والمتلخص في:

لماذا هذا التسرع في تقديم التمويل على طبق من ذهب دون مقابل حقيقي؟

About The Author

Related posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

%d bloggers like this: