Breaking News

محللو نفط عالميون يثمنون دور المملكة القيادي في احتواء تصدعات أسواق النفط

 

يتساءل محللو النفط العالميون عن الدور الريادي والقيادي للمملكة العربية السعودية في احتوائها الدائم لمختلف تصدعات وأزمات أسواق النفط العالمية المدفوعة بالخلافات السياسية وقدرة المملكة على منح الأسواق الطمأنينة والاستقرار بالتزامها بضبط توازن العرض والطلب بما لا يدع مجالاً لارتفاع كبير غير مبرر للأسعار أو تدهور للقاع، في وقت تفاقمت الأزمة الفنزويلية نحو منعطف غير مطمئن وقلق شعبي وعالمي كبير خشية نشوب حرب أهلية من شأنها العصف بأسواق النفط لحدود يصعب احتواؤها. في حين يؤمل المحللون والخبراء النفطيون في العالم أن يكون للمملكة دور استراتيجي قوي -كعادتها- في منع أي تقلبات أو مآس للسوق، وذكر تقرير لـ»سي إن إن» أن ترمب سيحتاج إلى مساعدة سعودية لإنجاح حضر الولايات المتحدة لبيع النفط الفنزويلي في السوق العالمية، في وقت تعد الولايات المتحدة الوجهة الرئيسة لتصدير النفط الفنزويلي حيث إن حظرًا صارمًا من شأنه أن يرفع سعر النفط والغاز بشدة، إلا أن بوادر الأمل تشير للتفاؤل بالدور السعودي الذي يمكن أن تلعبه المملكة العربية السعودية بصفتها البلد الوحيد المنتج للنفط في الشرق الأوسط الذي يملك طاقة إنتاجية احتياطية كافية ستحل محل الواردات النفطية المفقودة.

 

وفي تعليق لهذه التطورات قال لـ»الرياض» المستشار الاقتصادي والنفطي الدولي د. محمد سالم الصبان: من المعلوم أن فنزويلا تنتج زيوتا ثقيلة ومتوسطة تتلاءم مع طبيعة المصافي الأميركية وبالرغم من الإنتاج الكبير والمرتفع للولايات المتحدة والذي وصل لحوالي 12 مليون برميل يومياً إلا أن كل الزيت الصخري الذي تنتجه أميركا من النوع الخفيف جداً في الوقت الذي لا تنتج كميات كافية للمصافي من الزيوت الثقيلة والمتوسطة وكانت وما زالت تعتمد على فنزويلا لتزويدها من خلال صادراتها إلى خليج المكسيك بهذه الزيوت، إلا أن أوضاع فنزويلا للفترة القادمة يحسمها طبيعة العقوبات التي تم فرضها من قبل الولايات المتحدة على شركة النفط الوطنية الفنزويلية «بيدافيسا».

 

وأضاف د. الصبان إلى أنه أيضا في نفس الوقت قد أمهلت الولايات المتحدة مشتري النفط الفنزويلي إلى نهاية أبريل في سبيل التوقف تماماً عن شراء النفط الفنزويلي وبطبيعة الحال أن لم يكن هناك توفير بديل للنفط الفنزويلي فسيكون هناك نقص حاد في احتياجات مصافي الولايات المتحدة من هذا النوع من الزيوت ومن هنا تأتي الحاجة للمملكة في أن تزيد صادراتها من هذه الأنواع من النفط الثقيل والمتوسط وهو ما تقوم به المملكة ولكن بصورة غير كافية إذا ما تم قطع إمدادات أو تم تنفيذ العقوبات على فنزويلا، والمملكة لم تعلن صراحة طبيعة موقفها وهي في نفس الوقت قد خفضت من تصديرها للنفط للولايات المتحدة.

 

ولفت د. الصبان إلى أن هنالك أيضاً تصارعا بالنسبة لأسعار النفط حيث إن فتح جبهة فنزويلا الآن في الوقت الذي أيضاً هنالك عقوبات على الصادرات الإيرانية من النفط فإن هذين العاملين سيؤثران حتما على أسعار النفط للارتفاع ما لم يتم تعويض النقص لهذه الأنواع بالذات من النفط الثقيل والمتوسط للولايات المتحدة وهو ما لم يحدده موقف المنتجين وبالذات المملكة وبطبيعة الحال معظم مصدري النفط للولايات المتحدة مثل نيجيريا وغيرها هم يصدرون أنواعا من الزيوت الخفيفة والتي لا تحتاجها الولايات المتحدة بشكل كبير حالياً وهذا يبرر حتما أن الولايات المتحدة في الوقت الذي تستورد فيه النفط تقوم بتصدير كميات من النفط الصخري الخفيف وفي نفس الوقت تحتاج إلى زيادة واردات الزيت المتوسط والثقيل للفترة الحالية والقادمة وبطبيعة الحال ليس هناك تغيير في هيكلية مصافي النفط في الولايات المتحدة لتقبل مزيد من النفط الخفيف حيث إن الولايات المتحدة لم تقم ببناء مصافٍ جديدة منذ فترة نتيجة للتشريعات البيئية الصارمة القائمة في البلاد.

 

فيما ذهب تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن الخطة الأميركية من المرجح أن تفشل في ظل عدم رغبة المسؤولين السعوديين بتكرار سيناريو العام الماضي وهم يخططون في الواقع لتقليل صادراتهم وإنتاجهم الشهر المقبل. وفي حال إن تم تخفيض واردات النفط الثقيل من الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة، فإن السوق الداخلية للولايات المتحدة للنفط والغاز سوف تواجه صدمة مزدوجة من شأنها أن تتسبب في زيادة الأسعار حتماً، وبالتالي فشل الرئيس في احتواء تداعيات عقوباته ضد فنزويلا وحملته ضد إيران.

 

ويرى محللون بأن خط الدفاع الأخير لإدارة ترمب هو إطلاق النفط من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط حيث أفادت «غلوبال بلاتس» بأن إدارة ترمب تدرس إمكانية الإفراج عن احتياطي البترول الاستراتيجي في الولايات المتحدة والذي سيتزامن مع فرض عقوبات محتملة على صادرات النفط الفنزويلية، حسبما أفادت مصادر مطلعة على تفكير الإدارة يوم الاثنين. وتهدف المصادر إلى إحباط تأثير خسارة ما يقرب من 500 ألف برميل في اليوم من الخام الفنزويلي على مصافي ساحل الخليج الأميركية في حال فرض عقوبات صارمة، حسبما قالت المصادر.

 

ومع ذلك، فإن استخدام احتياطي النفط الاستراتيجي لن يكون سوى حل مؤقت، وفي حال فشل الانقلاب الذي رعته الولايات المتحدة في فنزويلا في تحقيق أهدافها بسرعة نسبية، فسيكون الأميركيون العاديون هم الذين سيدفعون الثمن باهظاً في ظل محاولة ترمب الإطاحة بحكومة فنزويلا الشرعية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

%d مدونون معجبون بهذه: