أحمل كثيرًا من التقدير للأمير عبدالعزيز بن سلمان، وأبارك له تعيينه وزيرًا للدولة لشؤون الطاقة. عرفته قبل عملنا سوية في وزارة البترول، أيام رئاسته لقسم الطاقة بمعهد الأبحاث بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن. وحين تَعَيَّنَ في الوزارة عام (1987)، أصر على أن أكون معه مستشارَيْنِ للوزير، وكان وقتها معالي أستاذي هشام ناظر، رحمه الله. سِرْنا معًا رحلة كفاح، واذكر انضمامنا منذ التحاقي بوفد الوزير إلى اجتماعات أوبك في نهاية 1987 حيث لم يمض على تعيين كلٍّ منَّا إلَّا أشهر قليلة.

الخبرة الطويلة التي كونها الأمير عبدالعزيز لم تكن لِتتراكمَ لديه لولا عشقه لهذا المجال وإصراره والتزامه بعمله. وأعُدُّهُ شخصيًّا من الكفاءات السعودية المعدودة على أصابع اليد الواحدة في مجال الطاقة عمومًا، ومجال النفط على وجه الخصوص. فهو دؤوبٌ في العمل، دؤوبٌ على القراءة والاستطلاع، مناقشٌ قويٌّ موضوعيٌّ، متسلِّحًا بكل التفاصيل والحجج والتحليل العلمي، واضح الهدف والرؤية. وهو لم يكتسب كل ذلك لكونه أميرًا، بل لرغبةٍ صادقةٍ في خدمة الوطن. اختلفتْ آراؤنا كثيرًا، وكان اختلافا موضوعيًّا لم يؤثر على علاقاتنا الشخصية. وكان حينما لا يعجبه رأي أو موقف منِّي، يلجأ معي إلى سلاح اللهجة «المكاوية»، التي أتقنَها خلال دراسته الجامعية، فننفرط جميعًا في الضحك بصوت عال قد تسمعه كل أدوار الوزارة. هكذا كانت علاقته الأخوية معنا. وكان اجتماعيا، بنفس الشخصية المحبوبة جدًا يُتقن الحديث بروح مرحة، وله أحباؤه محليًّا ودوليًّا.

أمَّا مواقفه الإنسانية فهي عديدة وخفية فلا يُظهرها. ولا يمكنني أنْ أنسى موقفه معي -وقد تركت العمل- حين وفاة ابني الأكبر المهندس معتز -رحمه الله- في مدينة نيويورك نتيجة حادث مفاجئ، إذْ بادرَ فور اتصالي به -وكنت منهارًا- إلى الاتصال بقنصليتنا في نيويورك، ورتَّبَ معهم جميع أمور وصول الجثمان إلى جدة خلال يوم واحد، وليس ذلك فحسب، بل جاء من الرياض هو والأمير فيصل بن تركي مستشار الوزير، ووفد كبير من الوزارة في طائرة خاصة لتقديم العزاء في مُصاب أسرتنا، وهو موقف لن أنساه له ما حَييت.

بمنصبه الجديد، سيكون أبو سلمان صمام أمانٍ لسياستنا ومواقفنا البترولية، وسيكون تصدِّيهِ لها في الساحة الدولية -على مستوى أوبك أو غيرها- استعادة لدور المملكة القيادي؛ ونحن بحاجة إلى تلك الاستمرارية. ولا شكَّ أنَّه سيترك بصماته محليًّا وعالميًّا على غرار وزراء سبقوه، أصحاب المعالي عبدالله الطريقي وأحمد زكي يماني وهشام ناظر وعلي النعيمي -رحم الله من مات منهم- وغيرهم.

وتمثل المرحلة الحالية في سوق النفط العالمية أصعب المراحل، في ظل تغيُّر السوق وتغيُّر خارطة اللاعبين الرئيسين، وتوجُّه المستهلكين الرئيسين إلى تقليص اعتمادهم على النفط، تساعدهم على ذلك التطورات التقنية المتلاحقة.

وختامًا، أكرَّر ما قلته لأبي سلمان حين هاتفته في نيويورك لأبارك له: «أعانك الله ووفقك، فأنت أهل للثقة، تقف بصلابة على ثغر منْ أهم ثغورنا، جبهتنا البترولية، وتمنياتي لك بالتوفيق».

* مستشار اقتصادي ونفطي