Breaking News

“الصبان” لـ”أرقام”: جميع منتجي النفط رابحون من اتفاق الأمس التاريخي..والأسعار لن تتجاوز 60 دولارا

تمكنت “أوبك” وبعض كبار المنتجين خارجها أمس السبت من التوصل إلى اتفاق بخفض انتاج الأخيرة على رأسها روسيا بحوالي 558 ألف برميل يوميا عقب اجتماعها في فيينا.

ووصف وزير الطاقة المهندس “خالد الفالح” الاتفاق بالتاريخي، والذي يضاف لرصيد “أوبك” عقب اتفاق أعضاء المنظمة على خفض 1.2 مليون برميل من إنتاجها في الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني.

وفيما يلي تعليق الخبير الاقتصادي والنفطي الدكتور “محمد الصبان” لـ”أرقام”على الاجتماع ونتائجه.

*هل من شأن هذا الاتفاق أن يبعث الطمأنينة من حيث الإسهام في تحسين الأداء الاقتصادي للدول المنتجة للنفط؟
– أولا نبارك للدول المنتجة هذا الاتفاق التاريخي لأوبك، والذي تُوج أمس باتفاق تاريخي آخر تمثل في انضمام المنتجين من خارج أوبك الى المنظمة في المساهمة بتخفيض انتاج بعضهم. وحتما سنرى استقرارا في أسعار النفط في المرحلة القامة، مما ينعكس إيجابا على الوضع المالي والأداء الاقتصادي للدول المنتجة للنفط وعلى رأسها مملكتنا الحبيبة.

* برأيكم من الرابح الأكبر من هذا الاتفاق، لاسيما ان مراقبون يقولون بأن إيران قد تكون هي الرابح بفضل ارتفاع مستويات إنتاجها إلى أكثر مما كانت عليه في فترة ما قبل العقوبات؟
 جميع الدول المنتجة ربحت من هذا الاتفاق التاريخي، وليس هنالك خاسر على الاطلاق. فإحلال التعاون بين المنتجين محل التنافس يحقق مكاسب للجميع.

إيران سٌمح لها العودة الى مستويات انتاجها في فترة ما قبل العقوبات وهي في حدود 4 ملايين برميل يوميا، أي أمامها زيادة 90 ألف برميل يوميا فقط وتعود الى الانضمام الى الاتفاق. بطبيعة الحال يحاول الاعلام الإيراني ان يضخم من هذه الزيادة في الإنتاج المسموح لها ان تضيفها وهي هامشية جدا، بعد أن كانت مصرة على حصة أكبر وان تعود الى حصة 13% من مجمل انتاج المنظمة.

وكانت ايران توعز للعراق أن يصر على زيادة انتاجه بحجة حربه على داعش، وأوشكت الدولتين ان تفجرا الاتفاق لولا التدخلات التي جرت على أعلى مستوى من قبل الرئيس بوتين بالتفاهم مع القيادة السعودية متمثلة في ولي ولي العهد السعودي، وتم الضغط على ايران لقبول ما تم عرضه عليهم والذي راعى ظروف ايران، بينما وافقت العراق على تخفيض انتاجها ب 200 ألف برميل يوميا. الأمر الذي أدى الى التوصل الى اتفاق أوبك في اللحظات الأخيرة.

* السؤال الكبير الذي يطرح نفسه، هو إن بعض الدول ليس لديها سجل جيد في الالتزام بقرارات المنظمة، هل نتوقع شيئا مختلفا هذه المرة؟
– صحيح، في الماضي كانت هناك دول تتجاوز حصصها التي وافقت عليها بإعطاء حسومات سعرية من أجل بيع كميات متزايدة من انتاجها، ومن ضمنها إيران.

وقد راعى اتفاق أوبك هذه المسألة بأن أنشأ لجنة لمراقبة الالتزام برئاسة الكويت وعضوية فنزويلا والجزائر وروسيا ودولة أخرى من خارج أوبك، بحيث تقدم تقارير دورية الى الاجتماعات الوزارية لتبيان جدية التزام المنتجين بحصص التخفيض التي وافقوا عليها.

وفي ظل الوسائل الحديثة المستخدمة في تتبع شحنات الدول المنتجة ونقاط التسليم والاستلام، فان هذه التقنيات الحديثة تمكن بسهولة رصد المخالفين من الدول المنتجة.

وأتوقع – إن كانت هنالك تجاوزات – أن تكون في حدود ضيقة جدا ولا تؤثر في حجم التخفيض الكبير الذي أقره المنتجون وهو في حدود 1،8 مليون برميل يوميا.

*هل يمكن أن نرى وصول الأسعار إلى مستوى السبعين دولارا؟
– لا أتوقع أن تصل أسعار النفط الى أكثر من 60$ دولارا للبرميل، آخذين في الاعتبار دور النفط الصخري في ذلك. حيث أنه سيتزايد انتاجه، وغيره من النفط مثل نفط بحر الشمال والنفط الرملي الكندي، وبشكل كبير مع استقرار أسعار النفط فوق مستوى ال 50$ دولارا للبرميل، الأمر الذي يضغط على أسعار النفط لإبقائها في حدود متوسط لن يزيد عن 55$دولارا للبرميل.

* لم نر حتى الآن ارتفاعا في الأسعاريواكب طموح هذا الاتفاق، حتى الارتفاع الذي حصل، أرجعه مراقبون إلى زيادة الطلب بسبب فصل الشتاء، ما تعليقكم؟
– لقد حصل الارتفاع في أسعار النفط، وننسى دائما أنه في حال عدم التوصل الى اتفاق لمنتجي النفط، كان يمكن للأسعار ان تنخفض عن مستويات ال 40$دولارا للبرميل مع تزايد حدة الحرب السعرية المتوقعة بين المنتجين لكسب مزيد من الحصص في الأسواق.

وكما ذكرت فان الأسواق تعي حقيقة وجود عوائق من تزايد أسعار النفط عن مستويات الخمسين دولارا للبرميل.

*هل هذا الاتفاق ملزم للدول خارج اوبك، أم إنها ستقوم طواعية بالخفض، ولماذا؟
– هذا الاتفاق سواءً بين أعضاء الأوبك او المنتجين من خارج الأوبك هو اتفاق طوعي غير ملزم الا من الناحية الأدبية فقط، وليست هنالك عقوبات على الدول التي لن تلتزم.

لكن ما يدفع الدول الى الالتزام هو مصلحتها الاقتصادية الخاصة، ولولا هذه المصلحة لما التزم احد باي اتفاق.

ولذا رأينا في اجتماع الامس تظاهرة كبيرة بحضور عدد غير متوقع من منتجي النفط من خارج أوبك وهي حادثة تاريخية لم تسجل سابقا.

فالجميع قد تألم من جراء الانخفاض الكبير الذي حدث في أسعار النفط، والذي تجاوز ال 60% مقارنة بمستويات أسعار ما قبل يونيو 2014. وذكرت مرارا أن المنتجين يتسابقوا لإبرام اتفاق اذا تدنت الأسعار الى المستويات  المؤلمة والتي وصلت الى ” العظم”.

*أخيرا .. برأيكم ما هي ابرز التحديات التي قد تواجه هذا الاتفاق على المدى القصير والبعيد؟
التحديات التي تواجه الاتفاق يمكن تلخيصها في التالي:

أولا: عدم الالتزام وهو ما شرحناه سابقا، وحذرنا منه، فعدم جدية الالتزم ستفجر أزمة بين المنتجين ويتسابقون في تعطيل العمل بالاتفاق، وهو ما يؤدي الى افشاله.

ثانيا: عدم المتابعة من قبل أوبك لمدى صلاحية الاتفاق، والحاجة الى مراجعته أولا بأول حتى لا يصبح بدون تأثير. فقد تكون هنالك حاجة الى إضافة تخفيض انتاجي إضافي لكسر مقاومة الفائض النفطي الموجود في الأسواق والذي لازال وسيستمر في الضغط على أسعار النفط لعامين على الأقل، عكس ما يصوره بعض المغرقين في التفاؤل.

ثالثا: متابعة الإنتاج الإيراني، واعادته الى حظيرة اتفاق أوبك متى ما وصل الى مستويات ما قبل العقوبات والمحددة سلفا في هذا الاتفاق.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

%d مدونون معجبون بهذه: