Breaking News

الصبان: الواقع المؤلم لسوق النفط العالمية يُحتّم علينا تفهم تطوراته والتوقعات المستقبلية

IMG_1726

 

الرياض – نايف الحمري

أبدى المستشار الاقتصادي والنفطي، د. محمد بن سالم الصبان، عدم استغرابه من ردود الفعل التي أحدثتها الأسواق العالمية نتيجة قرار الأوبك ب “عدم تبني أي قرار” بشأن تخفيض انتاجها وإنتاج كبار المنتجين من داخلها وخارجها، مبيناً أن الانخفاض الكبير الذي لحق بأسعار النفط جاء نتيجة عدم تحرك منظمة الأوبك، موضحاً أن الكل يعرف انه بدون تحرك منتجي النفط، لن يكون بمقدور الأسواق القضاء على الفائض النفطي المسجل حاليا والمرشح للتزايد العام المقبل، والذي سيستغرق ذلك وقتا طويلا يقدر بسنوات حتى تعمل “اليد الخفية” بإعادة التوازن لهذه الأسواق.

تنافس حاد

وأضاف أن التنافس الحاد بين المنتجين على الأسواق في ظل هذا الفائض الكبير سيكون على أشده من الان وصاعدا، ولن تتم المحافظة على الأسواق التقليدية لكل دولة منتجة أو اكتساب موطئ قدم في أسواق جديدة، إلا بمنح مزيد من الخصومات السعرية، وهو ما قد يهوي بأسعار النفط إلى مستويات لم تشهدها منذ زمن طويل، مشيراً إلى أن جميع المنتجين لم يستوعبوا هذه الحقيقة وأبعادها، ولا زالوا غارقين في التفاؤل بأن التصحيح التلقائي لسوق النفط العالمية قريب جدا بأمل تحسن كبير وسريع قادم في الطلب العالمي على النفط، لافتا إلى أن الأشهر الستة المقبلة من العام 2016 وبالتحديد قبل أن تجتمع منظمة الأوبك مرة أخرى، سيدرك المتفائلون “أنصار آدم سميث” بأن شيئا مما كانوا يتفاءلون به لم يحدث، وأن إغراق الأسواق بالنفط لم ينتج عنه سوى “إغراق الأسعار”، وإغراق حصيلة الإيرادات النفطية التي لا زالت تمثل عصب تمويل التنمية الاقتصادية لمعظم الدول المنتجة ان لم يكن جميعها.

كبار المنتجين

وأوضح الصبان أنه وربما وبوضوح هذه الحقيقة وتفهم المنتجين لها، تبدأ عملية تفاهم حقيقية حول كيفية الدفاع عن استقرار السوق والتعاون جميعا كبار المنتجين وصغارهم، أعضاء في منظمة الأوبك أو من خارجها، ووقتها قد نجد مخرجا من الازمة القائمة، يحفظ للمنتجين ما تبقى من ايراداتهم النفطية في ظل تحسن تدريجي لأسعار النفط العالمية.

مبررات عدم الاتفاق

وحول مبررات عدم الخروج باتفاق في اجتماع أوبك الأسبوع الماضي، بيّن الصبان، أنه في ظل سيطرة العوامل الجيوسياسية على منطقة الشرق الأوسط، فإنه كان من السهل على الكثيرين التمسك بنظرية المؤامرة في تفسير كل ما حدث ويحدث لأسواق النفط وفشل منظمة الأوبك وكبار المنتجين في التوصل إلى اتفاق جماعي، مضيفاً أن الفجوة بين المنتجين داخل الأوبك أو بينها وبين المنتجين من خارجها كبيرة جدا، تتلخص في إشارة كل منهما بإصبعه إلى الآخر بأن عليه تخفيض الإنتاج وحده، وكانت أنظار العديد من هذه الدول إلى المملكة ودول الخليج بأنها المسؤولة عن التخفيض وحدها دون غيرها وكأن المكاسب المتحققة هي لدولنا الخليجية دون بقية المنتجين.

أسباب الرفض

وعن أسباب رفض المملكة وبقية دول مجلس التعاون الأعضاء في الأوبك تخفيض انتاجها النفطي وحدها، أشار إلى أن ضخامة حجم التخفيض المطلوب في ظل الفائض في المعروض النفطي والذي يتجاوز مستوى مليونين ونصف المليون برميل يوميا، عدا ما سيضاف له العام المقبل من زيادات في انتاج العديد من الدول المنتجة وعلى رأسها إيران والعراق، إلى جانب أنه على دولنا لو وافقت على التخفيض أن تقوم بذلك مرات عديدة بسبب أن المنتجين الآخرين غير مقيدين بأي سقف في انتاجهم، وخاصة لو تحسنت أسعار النفط العالمية نتيجة تخفيض دول مجلس التعاون هذه لإنتاجها النفطي، فإننا سنجد مزيدا من الإنتاج مرتفع التكاليف سيدخل مرة أخرى للأسواق، موضحاً أن هذا سيضغط على الأسواق مرة أخرى نحو انخفاضات جديدة في أسعار النفط.

كبار المنتجين

ولفت إلى أن مقولة روسيا وغيرها من كبار المنتجين والذين ينتجون بأقصى طاقتهم الإنتاجية، بأن تخفيض الإنتاج هو من مسؤوليات منظمة الأوبك، قد نسوا أن نصيب المنظمة في الإنتاج العالمي من النفط أصبح محدودا، ولا يمكنها وحدها تحمل عبء الدفاع عن السوق، لافتا إلى أن ما يدحض نظرية المؤامرة، أن المملكة ودول الخليج قد طلبوا من كبار المنتجين وعلى رأسهم روسيا التعاون في هذا المجال وقوبل ذلك بالرفض الصريح عبر تصريحات وزير الطاقة الروسي بذلك منذ اجتماع نوفمبر من العام الماضي 2014، مؤكداً أن دولنا ليست لديها الرغبة في التخفيض لما طلبت تعاون الآخرين.

تعنت أعضاء أوبك

وأفاد أن هذه الأحداث جميعها تكررت في اجتماع الأسبوع الماضي، بل وأضيف لها تعنت وتصلب أعضاء من داخل أوبك بعدم إجرائهم لأي تخفيض في انتاجهم النفطي تحت مختلف الذرائع، في الوقت الذي تخطط فيه دول مثل إيران والعراق وغيرهما لزيادة انتاجها العام المقبل، مبيناً أن إيران تُذكر بالتحديد لانه لاأحد له السيادة على قرار زيادة الإنتاج إلا ايران وبعض الدول الأخرى، الذين أشاروا بأصبعهم إلى المملكة بالتحديد بأن عليها تخفيض الإنتاج وحدها أو هي وشقيقاتها الخليجية، موضحاً أنه منذ نشأة منظمة الأوبك والدفاع عن الأسواق هو مسؤولية جماعية، بالرغم من انتشار ظاهرة عدم التزام العديد من الدول الأعضاء، وتحمل المملكة جزءا أكبر من المسؤولية لجديتها في الالتزام.

دورة اقتصادية

وبيّن الصبان أن الواقع المؤلم لسوق النفط العالمية يحتم علينا تفهم تطوراته والتوقعات المستقبلية له، فهنالك مغالاة وتفاؤل كبير لدى الكثير منا حول سرعة عودة التوازن لسوق النفط بتراجع سريع للعرض العالمي من النفط، وتزايد كبير للطلب العالمي عليه نتيجة انخفاض أسعار النفط وبشكل كبير، وكأننا في “سوق خضار”، مضيفاً أن جميع التغيرات الهيكلية التي طرأت على كل من الطلب والعرض، جعلتنا ننسى دور زيادة الكفاءة الإنتاجية والتغيرات التكنولوجية المتلاحقة التي لحقت بهما، فأدت إلى مقاومة كبيرة للعرض العالمي من النفط في وجه الأسعار المنخفضة، وجمود كبير في استجابة الطلب العالمي على النفط نتيجة الأسعار المنخفضة، مستدلاً بمرور أكثر من عام ونصف على تدهور أسعار النفط، ولا نجد الا نموا محدودا في الطلب العالمي على النفط لتأقلم العالم بالإجراءات المتبعة لتخفيض كثافة استخدام النفط لإنتاج كل وحدة من الناتج المحلي لكثير من الدول.

مقاومة شرسة

ولفت إلى أنه لوحظ مقاومة شرسة التي أظهرها النفط الصخري والرملي لأسعار النفط المنخفضة، نتيجة لزيادة كفاءة الإنتاج والاندماجات التي حصلت بين بعض الشركات وتسارع التطورات التقنية التي ساهمت وتُساهم إلى حد كبير في تخفيض تكاليف الإنتاج، وقال:” أذكر في الأعوام القليلة الماضية حينما كنا نرحب ونصفق للنفط الصخري وانه سيزيد عمقا للأسواق، وكثير منا يذكر وقتها أن سعر النفط لن ينخفض عن80 دولارا للبرميل، كون هذا المستوى هو تكلفة النفط الصخري الحقيقية أين نحن من هذا القول.. مشكلة الكثير منا أنه يتبنى التحليل الاستراتيجي معتبراً أن العامل الزمني ثابت وهذا هو عين الخطأ في التحليل”.

مرحلة صعبة

وأوضح محمد الصبان أننا نمر بمرحلة صعبة في ظل استمرار اعتماد اقتصادنا على الإيرادات النفطية، إلا أننا بدأنا نلاحظ جدية قصوى في التعامل مع الازمة الراهنة في دولنا الخليجية وبالذات في المملكة، مضيفاً أنه لم يكن أحد يتصور أن يتم تبني الإصلاحات الاقتصادية التي اقدمنا عليها من إعادة هيكلة للأجهزة الحكومية وتحجيم سيطرة بعضها ومحاسبة الوزراء أمام مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وإعادة هيكلة المشروعات المتعثرة وترشيد الانفاق وإيقاف الهدر القائم والفساد المستشري وفرض رسوم على الأراضي البيضاء، والبدء في التوسع في برامج التخصيص لإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص هذا عدا المقبل من الإصلاحات المنتظرة في حزمة متكاملة كما ذكر بعض المسؤولين.

التعاون مع أوبك

وأكد أنه بالنسبة لمنظمة الأوبك، فلا يمكن للمملكة عمل شيء أكثر مما عملته إلا برجوع كبار المنتجين إلى المنطق السعودي وابداء رغبة في التعاون، لافتا إلى أنه حتى لو تعاونت الأوبك وغيرها من المنتجين من خارجها بتخفيض الإنتاج وتحسنت الأسعار، فلا يجب علينا أن نعود إلى التراخي في الإصلاحات الاقتصادية كما كنا عليه في الماضي.


التنافس الحاد بين المنتجين على الأسواق يساهم في الهبوط


د. محمد الصبان

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

%d مدونون معجبون بهذه: