Breaking News

الصبان: المملكة أمام مرحلة جديدة في تاريخها ستمكنها من التحول التدريجي من «الاقتصاد الريعي» إلى «المنتج»

IMG_1959

الرياض – نايف الحمري

أكد د. محمد سالم سرور الصبان، المستشار الاقتصادي والنفطي، أن الميزانية السعودية والاعلان عنها تظل مجرد أرقام يُستدل بها بصورة تقديرية على ما يمكن أن يكون عليه واقع الانفاق الحكومي في ظل تراجع ايراداتنا النفطية، مبيناً أن ما يمكن توقعه من عجز قل أم كبر، فهو قابل للتغطية في ظل الملاءة المالية الحالية للمملكة.

تفائل حذر

وأضاف الصبان أن ارقام الميزانية المعلنة كادت أن تسبب تخوفا كبيرا لمتابعيها نظرا لضخامة العجز الفعلي لها، والذي تجاوز مستوى 367 مليار ريال، وأيضا ضخامة العجز المتوقع لها للعام المقبل 2016 والذي قدّر بحوالي 326.2 مليار ريال، لافتا إلى أن الإعلان المتزامن لهذه الميزانية، مع الكشف عن خطى للتحول الوطني الهادف إلى اجراء إصلاحات اقتصادية في مختلف القطاعات وبمختلف الطرق، دفعتنا إلى التفاؤل الحذر نحو مصير اقتصادنا في الفترة القادمة، مبيناً أنه من منطلق أن العموميات الحالية في برامج الإصلاحات لا تعني شيئا، الا لو أتبعت بتطبيق فعال ومتابعة دقيقة، مضيفاً أن الخلل الذي قد يطرأ هنا أو هناك أثناء تطبيق هذه الإصلاحات، وخاصة فيما يترك أثره على مختلف الطبقات الاجتماعية.

وأبدى محمد الصبان تفاؤله، بأن ما يقوم به مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في تحريك المياه الراكدة، وتفعيل مختلف المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وتوجيهها لتكون أكثر فعالية لتحقيق هدف تحقيق التنويع الاقتصادي، وهو الذي لم ننجح في تحقيقه عبر العقود العديدة القادمة، للعديد من الأسباب على رأسها غياب رؤية واضحة لما نريد أن نكون عليه خلال الخمس أو العشر سنوات القادمة.

عائق التنمية

وأشار إلى أن ما تم اتخاذه من قرارات ومنها إلغاء الكثير من الأجهزة القائمة ومساءلة الوزراء والاستغناء عن بعضهم وتحذير بعضهم الاخر، وتسكين الصناديق التنموية المختلفة في وزاراتها المعنية، وسحب صندوق الاستثمارات العامة ليكون تحت امرة مجلس الشؤون الاقتصادية، وأن التجربة الجديدة التي نخوضها هي مختلفة حينما تابعنا ونتابع الحراك في داخل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، من طلب استشارات محلية ودولية إلى إقامة ورش عمل شاركت فيها مختلف فئات المجتمع إلى الإصرار على استمرار نهج المساءلة للمسؤولين.

برامح اقتصادية

ولفت إلى أن تزامن صدور الميزانية مع الإعلان عن بعض برامج الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، فإن التفاؤل لابد وأن يكون هو سمة المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أنه لم يستغرب ردة الفعل في أوساط المجتمع نحو بعض الإصلاحات الاقتصادية المعلنة، وخاصة فيما يتعلق بالرفع التدريجي لدعم الوقود والكهرباء والماء، موضحاً أنه بالرغم أن هذا الامر كان متوقعا من فترة طويلة، إلا أن الإعلان المتردد من بعض المسؤولين في الفترة السابقة بأن أسعار الوقود المنخفضة “ليست دعما” ومن بعد ذلك القول بأنها “دعم ولكن يستحق المواطن أن يتمتع به”.

وبيّن أن ذلك أدى إلى انهيار عمل توعوي قمنا به في الفترة الماضية موضحين الإيجابيات العديدة لإزالة الدعم تدريجيا للقضاء على الهدر الكبير في استهلاكنا المحلي للطاقة، مع توضيح كيفية التقليل من السلبيات المحتملة على أي قرار برفع الدعم عن أسعار الوقود ومنها التدرج في رفع الأسعار، وتزامن ذلك مع توفير أدنى مستوى للنقل العام.

دعم الاسعار

وتابع الصبان قائلا:” استغربنا أيضا من قول بعضهم بأن الوقت غير ملائم للبدء في تخفيض دعم أسعار الوقود والكهرباء والماء، وكانت هذه هي النغمة التي لازمتنا طوال العقود الماضية بأن الوقت غير مناسب، وإذا ترك الخيار لبعضنا لتحديد الوقت فلن يكون هنالك وقت مناسب لذلك على الاطلاق، لذا فان ما تم اتخاذه كخطوة أولى لإصلاح أسعار الخدمات العامة كان ضروريا، ليس لتخفيف العبء المالي عن الحكومة، بل الأهم هو محاولة تغيير تصرفاتنا الاستهلاكية نحو الطاقة في ظل ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة وهدر موارد طبيعية تمتلكها بلادنا ويدفعنا ديننا إلى عدم تبذيرها.

تأثيرات سلبية

وأوضح أنه تمت مراعاة التقليل ما أمكن من التأثيرات السلبية المحتملة على المواطنين نتيجة هذه التعديلات السعرية، مبيناً أنه نجد بأن شريحتين من شرائح الكهرباء لم يلحق بهما أي تغيير، وهما اللتان تمثلان استهلاك معظم الفئات من المجتمع ذات الدخل المحدود، مضيفاً أن مقاومة هذا التغيير غير مبررة، خاصة وأنها ضمن إصلاحات شاملة تسقط من يد المعارضين لهذا التغيير ورقة “اقض على الهدر أولا، وعلى الفساد وحاسب المسؤولين”، مشيراً إلى أن كل هذه العناصر هي محور خطة التحول الوطني ومحور الإصلاحات، وجميعها قد بدأ في وقت واحد لتفادي مثل هذه الذرائع المعلنة وغير المعلنة.

واستطرد الصبان قائلا:” إن المواطن على استعداد لتحمل نصيبه العادل في جميع هذه الإصلاحات الاقتصادية خاصة وأنه يعي تماما انها في نهاية المطاف انما تعود بنفعها عليه وعلى الأجيال القادمة من خلال بناء اقتصاد صلب متنوع لا يعتمد على مصدر واحد يكون المواطن السعودي هو محور تنميته”.

إصلاحات معلنة

وحول بقية الإصلاحات الاقتصادية المعلنة والتي أوكل خادم الحرمين الملك سلمان أمر تنفيذها ومتابعتها لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أوضح الصبان أنها تتركز على ترشيد الانفاق، مشيراً إلى أن ذلك ما طالب به الاقتصاديون منذ سنين طويلة، موضحاً أنه لا يعني اطلاقا تخفيضا شاملا للإنفاق على كل القطاعات دون استثناء، وانما يعني ضرورة أن يكون هنالك ترتيب لأولويات هذا الانفاق والقطاعات الأساسية التي يجب أن لا تتأثر كثيرا بخفض الانفاق، مثل التعليم والصحة وبعض التجهيزات الأساسية مثل النقل العام وغيره، مضيفاً أن من الإصلاحات القضاء على الهدر والفساد وهذه معضلة أساسية عجزت عنها هيئة مكافحة الفساد، ولكن الان لا وقت لدينا للضياع وعلى المجلس أن يكون أكثر صرامة في هذه الناحية ومع الجميع.

تنمية اقتصادية

وأبان أن التخصيص وتفعيل دور القطاع الخاص ليقود التنمية الاقتصادية، يعتبر مبدأ التخصيص ليس بالجديد بالنسبة للاقتصاد السعودي، فقد بدأناه في العقد الأخير من القرن الماضي، لافتا إلى أنه ما لبث أن تراخينا في استكماله، بسبب تركيزنا على هدف زيادة الإيرادات الحكومية، وبالتالي فبتحسن أسعار النفط تم اهمال التخصيص بالكامل، بعد أن تباطأ تدريجيا.

كفاءة انتاجية

وشدّد الصبان على ضرورة تحقيق هدف زيادة الكفاءة الإنتاجية، وتخليص الحكومة السعودية من أداء الدور الإنتاجي الذي أثقل كاهلها وفتح مجالا خصبا للهدر والفساد، وقصر مهامها على الدور الأمني والرقابي والتشريعي وهو ما تقوم به معظم حكومات العالم، مضيفاً أنه بالنسبة للقطاع الخاص، فعلينا التعرف عن قرب لمشاكله والعوائق التي تقف في طريق قيامه بدوره القيادي المطلوب، لافتا إلى أن زيادة مساءلة ورفع كفاءة وفعالية الجهاز الحكومي، شريطة أن يكون ذلك بصرامة الإجراءات ومتابعة تطبيقها والشفافية بالنسبة لما يجري في هذا المجال، ومعرفة كل مسؤول بأنه يحاسب على أدائه، وأن تركه لوظيفته لا يعني التخلي عن مساءلته على الأخطاء المرتكبة.

مرحلة جديدة

وأشار إلى أن المملكة أمام مرحلة جديدة في تاريخ الاقتصاد، تمكنها بإذن الله في أن نتحول تدريجيا من كونها اقتصادا ريعيا يعتمد على ما نصدره من سلعة وحيدة وهي النفط، إلى اقتصاد منتج معرفي يكون المواطن السعودي هو محور التنمية بعد أن قضينا عقودا ركزنا فيها الاهتمام على “البناء الاسمنتي”، مؤكداً أنه من الضروري علينا من منطلق المواطنة وحبنا وحرصنا على مصالح الوطن، أن نلتف حول القيادة لدفعها لاستكمال مسيرة الإصلاحات الاقتصادية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

%d مدونون معجبون بهذه: