Breaking News

السعودية في مجلس إدارة الاقتصاد العالمي .. ما لها وما عليها من حقوق وواجبات

فرضت الأزمة المالية العالمية والوضع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه العالم، أن يتحول زمام قيادة الاقتصاد العالمي من مجموعة دول الثماني الصناعية (G – 8)، – المجموعة التقليدية التي تعودنا عليها – إلى مجموعة من الدول أكثر تمثيلاً واتساعًا منها وهي مجموعة الـ 20 التي نفتخر جميعا بعضوية السعودية فيها إلى جانب عديد من الدول النامية الصاعدة مثل الهند, الصين, البرازيل, إندونيسيا, تركيا, وغيرها.

وبالرغم من أن مجموعة الـ 20 تكونت منذ عام 1999، فقد كان هناك إصرار على إضفاء الطابع الغني لها يتمثل في تبادل المعلومات بين وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدولها الأعضاء من خلال اجتماعات دورية دون المبادرة إلى عقد اجتماعات على مستوى القادة رغم المطالبات المتكررة. الأمر الذي أبقاها في الظل طيلة السنوات التسع التي مضت على إنشائها.

قمة العشرين ودورها القيادي

المتتبع للأزمة المالية العالمية التي انفرط عقدها منذ أيلول (سبتمبر) الماضي 2008م لتشمل بدرجات متفاوتة جميع دول العالم دون استثناء، يجد أن مجموعة الـ 20 تجتمع على مستوى قادة دولها كان البديل الوحيد لإنقاذ الاقتصاد العالمي من خلال الجهد الجماعي المشترك. وأصبحنا نقرأ ونسمع تحفظ العديد من المسؤولين الدوليين على جدوى استمرار مجموعة الثماني في إدارة دفة الاقتصاد العالمي، ومثلت صراحة رئيس البنك الدولي روبرت زوليك، بعدم فاعلية مجموعة الثماني القائمة وأنه لا بد من توسيع المجموعة لتشمل دولاً تعكس التمثيل الدولي المطلوب، دهشة اتسع صداها وقتها، وحركت المطالبات بتفعيل مجموعة الـ 20 لتصبح هي ميزان القوى العالمي الجديد، لتعلن بذلك انتهاء عقود من سيطرة مجموعة الدول الصناعية الثماني وبالتحديد سيطرة الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي.

أما الرئيس البرازيلي فقد كان أكثر صراحةً أثناء مشاركته في قمة الـ 20 التي عقدت في واشنطن منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي 2008، التي ذكر فيها أنه لا يجب بعد الآن الحديث إلا عن مجموعة الـ 20 لأن مجموعة الثماني لم تعد عمليا قائمة على الساحة الدولية، ولن يكون لها دور عالمي حتى وإن بقيت هياكلها واجتماعاتها لفترة مقبلة بغرض التنسيق فيما بين دولها الأعضاء.

جميع هذه التطورات عكست بداية لعصر جديد من العولمة الاقتصادية يعطي دورًا أكبر لمجموعة من الدول النامية الصاعدة اقتصاديا في إدارة دفة الاقتصاد العالمي، ويساعد بالتالي على تدعيم فعالية القرارات والسياسات التي يتم تبنيها ويسهم في تحقيق مزيد من التنسيق بين اقتصادات الدول الأعضاء في مجموعة الـ 20 في مواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية حاضرًا ومستقبلاً، بل التحضير مبكرا لمواجهة أو منع ما قد يتكرر منها في الفترة المقبلة.

هل كانت قمة الـ 20 “قمة الفرصة الضائعة”؟

ولئن سيطر التشاؤم على بعض التحليلات التي ظهرت بعد صدور البيان الختامي لقمة الـ 20 التي اجتمعت في واشنطن أخيرا 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، ووصف البعض لها بأنها كانت “قمة الفرص الضائعة”، فإن هذا لا يقلل من شأنها بل يدلل على التوقعات والأماني الكبيرة التي كانت معلقة عليها، في ظل الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها لاتخاذ خطوات أكثر فعالية.

إلا أنه يمكن تلخيص الأسباب التي أدت إلى اتخاذ القمة قرارات عمومية غير محددة لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية من خلال النقاط التالية:

1 ـ إن تداعيات الأزمة المالية العالمية مستمرة وليس هناك إدراك دولي شامل لما يمكن أن تحمله من المزيد من المفاجآت، ولا يمكن الاستغراب من التصريحات المتتابعة لمسؤولي المؤسسات المالية الدولية من أن الأزمة قد تكون في بداياتها، وأن عدد الضحايا من المؤسسات الدولية بل من الدول سيتزايد خلال الأشهر المقبلة. كما أن “ظلام” الكساد الاقتصادي الناتج عن الأزمة المالية العالمية، قد بدأ يزحف إلى سماء جميع العالم وقد يطول بقاء شتائه.

2 ـ شارك العديد من الدول الصناعية في تحديد هدف القمة بصورة واضحة المتمثل في العمل على إصلاح الخلل الذي مس النظام الرأسمالي وليس إحداث ثورة وانقلاب على الرأسمالية التي تتمسك بها وتدافع عنها بحجة أن لا بديل لها للاقتصاد العالمي. وبالتالي فإن مصير أي مقترحات تقضي في النهاية على الرأسمالية القائمة قوبلت بالرفض حتى ولو ظهرت أنها وسيلة لإنقاذ الاقتصاد العالمي.

3 ـ إن الفترة الزمنية منذ بداية الأزمة المالية العالمية وانعقاد قمة الـ 20 واجتماعاتها التمهيدية كانت قصيرة نسبيًّا، يصعب خلالها بلورة عديد من التفاصيل الخاصة بها خاصة في ظل تعدد الموضوعات المطروحة للنقاش، وحتى لو توافرت هذه التفاصيل فإنه قد يصعب حصول إجماع أو توافق حولها من قبل دول مجموعة الـ 20. فنرى على سبيل المثال أن العديد من مقترحات الاتحاد الأوروبي التفصيلية الرامية إلى تدخل الحكومات بشكل كبير في الأسواق لم يكتب لها الإدراج في قرارات القمة. كما أن ديباجة بيان قمة الـ 20 التي ركزت على مبادئ حرية الأسواق إرضاءً لبعض الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة (على وجه الخصوص)، لم تمنع الدخول في بعض القرارات التي مست جوهر التدخل المطلوب من قبل الحكومات في الأسواق بما في ذلك الدعوة إلى إيجاد القواعد التنظيمية لمزيد من تحكم الحكومات في الأسواق، ودور رقابي أكبر لصندوق النقد الدولي والتنسيق فيما بين دول الـ 20 بالنسبة للسياسات الاقتصادية المتبعة لمواجهة الأزمة القائمة. إلا أن قرارات القمة لم تتبن المقترح الأوروبي الداعي إلى إنشاء هيئة دولية تقوم بمراقبة الأسواق والاستثمارات، وتكون بمثابة هيئة للإنذار المبكر لأية مشكلات مالية مقبلة. كما أن عبارة “العمل بانفراد” Act Individually تكررت في البيان الختامي لتعكس معارضة دول الـ 20 لأي تدخل دولي في الشؤون الداخلية للدول، الأمر الذي حد من الجرأة المتوقعة لقرارات القمة.

4 ـ إن المرحلة الحالية هي مرحلة انتقال السلطة في الولايات المتحدة، وبالتالي فقدرة الإدارة الحالية على الموافقة على سلسلة من الإجراءات والقرارات الملزمة أدبيا في إطار قمة الـ 20 تمثل صعوبة لا يمكن الاستهانة بها، وفرضت قيدًا على إدارة الرئيس بوش في قبول ما هو أكثر من العموميات في بيان القمة, خاصة أن الرئيس المنتخب باراك أوباما لم يرغب في المشاركة في القمة من منطلقات قانونية وأدبية.

لذا فإن الدعوة إلى اجتماع قادم لقادة دول الـ 20 في نيسان (أبريل) المقبل 2009 عكس تفاؤلا دوليا باستمرارية هذه المجموعة في البحث وتطبيق الحلول المناسبة، كما توفر القمة المقبلة الفرصة لمعرفة تأثير الإجراءات المتخذة من قبل عديد من الحكومات في مواجهة الأزمة الحالية، ومدى الحاجة إلى مزيد من الجهد الجماعي المشترك. كما أن الاجتماع في نيسان (أبريل) المقبل يوفر مساحة زمنية كافية لإدارة الرئيس الأمريكي الجديد أوباما في إحاطة نفسها بكل دقائق الأمور المتعلقة بالأزمة وما يمكن تبنيه على المستوى المحلي أو على مستوى قمة الـ 20 حين انعقادها في ذلك الوقت.

طبيعة الحقوق والواجبات

إن عضوية السعودية وبقية الدول النامية في مجموعة العشرين ليست كأي عضوية في إحدى المنظمات الدولية, فهي في نادي الكبار الذي يضم عددا محدودا جدًا من الدول, وكم هي الدول الأخرى التي نادت وطالبت بأن تكون عضوا في هذا النادي العالمي، مستخدمة عديدا من المبررات والضغوط والصداقات من أجل الالتحاق بهذا النادي ولم ولن تنجح في ذلك؛ حيث إن المعايير التي اتبعت في الاختيار ركزت على حجم الناتج المحلي الإجمالي ومساهمة العضو في حجم التجارة العالمية ومركز الدولة المالي وغيرها من المعايير التي تمخض عنها اختيار هذه الدول العشرين وأقفل باب العضوية منذ تأسيسها عام 1999 كما ذكرنا.

إلا أنه لا يجب النظر إلى هذه العضوية بأنها حق مكتسب تركن إليه الدول النامية, وهي بكل تأكيد ليست مجالا للتفاخر, بل لا بد من الاعتراف بأنه بالقدر الذي تمنحها عضويتها في مجموعة العشرين من حقوق فإن عليها عديدا من الواجبات التي يجب أن تمارسها وتقوم بها إن أرادت أن تكون عضوا فاعلا في هذه المجموعة يسهم في قيادة الاقتصاد العالمي.

يمكن تلخيص أهم الحقوق المكتسبة لعضوية السعودية في مجموعة العشرين من خلال النقاط التالية:

أولاً: إن لها القدرة التصويتية المماثلة لبقية الدول الأعضاء في المجموعة, وإنه ليس هناك صوت لدولة كبرى يعلو على بقية الأصوات الأخرى, كما أن القرارات التي تتخذ في إطار هذه المجموعة لا بد أن تكون بالإجماع وليس بالأغلبية حتى تضمن كل دولة عضو عدم فرض قرارات عليها حصلت على الأغلبية ولا تصب في مصلحتها. يوفر حدوث ذلك ميزة الحرص على أخذ مصالح جميع الدول الأعضاء في الحسبان . وبالنسبة إلى السعودية ونظرا لكونها الممثل الوحيد لدول تعتمد بشكل كبير على مصدر دخلها من صادرات النفط, فإن الاحتفاظ بقدرة تصويتية متساوية مع بقية الأعضاء مجموعة العشرين أمر في غاية الأهمية ويساعدها على حماية مصالحها ومصالح بقية الدول النفطية.

ثانيًا: إن من حق أي دولة عضو في مجموعة العشرين التقدم بمقترحات تعتقد أهميتها في تحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي وتسهم أيضا في نفس الوقت في حماية مصالحها الاقتصادية. ذلك أن الملفات الاقتصادية التي تتم مناقشتها في إطار مجموعة العشرين لن تقتصر في الفترة المقبلة على الأزمة المالية العالمية وكيفية الخروج من نفق الكساد الاقتصادي الذي يعيشه العالم. فهي وإن مثلت أولوية مطلقة حاليًا, إلا أن موضوعات أخرى مثل سياسات الطاقة, التغيير المناخي، المساعدات الدولية، القضاء على الفقر، وأزمة الغذاء العالمي, جميعها سيفرض نفسه على طاولة النقاش في مراحل مختلفة من اجتماعات مجموعة العشرين.

وبالتالي فلا بد للسعودية أن تكون جاهزة للدفاع عن مصالحها حيال مختلف هذه الموضوعات متى ما طرحت في جدول الأعمال. فعلى سبيل المثال فإن المصالح السعودية في مجال الطاقة تختلف جذريا عن مصالح معظم إن لم يكن جميع الدول الصناعية الأعضاء في مجموعة العشرين؛ حيث إن هدف سياسات الطاقة لديها يتركز في تخفيض الاعتماد على ما تستورده من نفط, وبالذات من منطقتنا العربية. هذا الاتجاه الحمائي المخالف لكل مبادئ العولمة الاقتصادية, التي تعزز الاعتماد المتبادل بين الدول وتنبذ مسألة فرض تحقيق الاكتفاء الذاتي بصورة مصطنعة في إنتاج أي سلعة مهما كان المبرر .

ثالثا: إن السعودية وغيرها من الدول النامية ومن خلال استخدام حقها المتساوي في التصويت على القرارات يجب ألا تسمح بالتدخل الدولي في شؤونها الداخلية وإصدار الأوامر لها حول كيفية التصرف والتعامل مع اقتصادها إلا ما يمكن أن يصب في خانة النصائح التي قد تأخذ بها الحكومات إن رأت مناسبتها. فعدم المس بالسيادة الوطنية كمبدأ، لا بد أن يكون أساس التعامل في إطار مجموعة العشرين.

رابعا: من الحقوق التي يجب على الدول النامية ترسيخها في مجموعة العشرين هو المبدأ المتعارف عليه في كثير من الاتفاقيات الدولية وهو مبدأ اشتراك جميع الدول في المسؤولية ولكن بصورة متباينة Common But Differentiated Responsibility. والقصد من هذا المبدأ أنه في الوقت الذي لا يمكن للدول النامية التنصل من مسئولياتها الدولية، إلا أنها لا يمكن أن تتساوى مع الدول الصناعية فيما تتحمله من أعباء مالية واقتصادية حيال معالجة الموضوعات المطروحة على مجموعة العشرين.

واجبات عضوية السعودية في مجموعة العشرين

لا يمكن أن نتصور تمتع السعودية وبقية الدول النامية بكل هذه الحقوق المذكورة وغيرها دون أن تكون عليها واجبات تقوم بها تجاه مجموعة العشرين.

فاختيار هذه الدول لم يتم إلا من خلال معرفة أهمية دورها فيما قامت وتقوم به في الفترة المقبلة . إذ لا يفترض أن توفر مجموعة العشرين مقعدا “للراكب المجاني” free Rider يتمتع بالمزايا ولا يشارك في التكاليف, وإن كان المجتمع الدولي يعترف بالتباين في دفع هذه التكاليف انطلاقًا من التباين في المسؤولية الدولية بين الدول المتقدمة والنامية, على الرغم من اشتراك الجميع فيها, وهو ما أوضحناه كمبدأ دولي متعارف عليه.

ولعل قمة العشرين أخيرا حددت بشكل أو بآخر طبيعة التباين في الواجبات المفروضة على الدول النامية ومنها السعودية.

القمة وإن سبقتها زيارات قام بها مسؤولون غربيون للسعودية طالبوها هي والصين بالتحديد- وبصيغة لم تحظ بقبول في مختلف الدوائر الرسمية والشعبية في هاتين الدولتين – بإيداع مبالغ كبيرة في صندوق النقد الدولي مع التوقع بمطالبتها بمزيد من المساهمات المالية متى ما استدعت حاجة المؤسسات المالية الدولية أو الدول التي تعيش أزمات مالية إلى ذلك, إلا أن تعامل السعودية والصين كان يتصف بالتعقل والحكمة، وأرسلت الدولتان رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الأزمة المالية العالمية لم يتسببا فيها وما يمكن أن يقوما به هو العمل على زيادة الإنفاق الحكومي لديهما بصورة منتظمة خلال الفترة المقبلة من خلال برامج لتحفيز الطلب المحلي على السلع والخدمات المنتجة محليا ودوليا.

ولم يكن في إمكان السعودية والصين الالتزام بأكثر من هذا، وذلك لأسباب نذكر منها التالي:

أولا: إن السعودية تعد من كبار المساهمين في المؤسسات المالية الدولية بما في ذلك صندوق النقد الدولي, ومطالبتها بإيداع مزيد من الأموال في الصندوق بحجة امتلاكها فائضا ماليا كبيرا أمر لم ترضخ له المملكة, وهي محقة في ذلك من حيث مشاركتها عديدا من الدول في المطالبة بإجراء إصلاحات جذرية على الصندوق من حيث القدرة التصويتية والتمييز في الإقراض بين الدول من حيث الشروط المطلوب استيفاؤها من جهة، والمخاطر التي أصبحت تحيط بمصير الفائض المالي لديها وأولويات إنفاقه محليا.

ثانيا: إن الفائض المالي الذي تمتلكه السعودية مرشح للانخفاض, وذلك بسبب التدهور الكبير الذي لحق بأسعار النفط العالمية، والذي يتوقع له الاستمرار طالما استمرت حالة “البيات الشتوي” الذي يعيشه الاقتصاد العالمي, الذي قد يستمر عاما أو عامين على الأقل، الأمر الذي أثر سلبا ضمن عوامل أخرى في الطلب العالمي على النفط بشكل عام ونفط منظمة “أوبك” بشكل خاص، وهو ما أدى ويؤدي إلى انخفاض عائدات السعودية النفطية- التي ما زالت تمثل المصدر الرئيس للدخل فيها – كمحصلة لانخفاض أسعار النفط العالمية من جهة وتخفيض المملكة إنتاجها النفطي من جهة أخرى.

ثالثا: إن السعودية تعيش مرحلة حاسمة تجاه إقامة سلسلة من المشاريع التنموية سواء المتعلقة منها بتوسعة البنية الأساسية أو تلك المشاريع العملاقة الهادفة إلى زيادة القيمة المضافة وتحقيق التنويع اللازم للاقتصاد السعودي. وتواجه بعض هذه المشاريع, خاصة تلك التي لم يبدأ تنفيذها، بعض العقبات المتمثلة في عدم قدرة البنوك المشاركة في تمويلها الاستمرار في ذلك في ظل انخفاض التمويل الدولي وانخفاض حماس بعض الشركاء الأجانب في هذه المشاريع من جهة أخرى. هذه الظروف الطارئة لن تدع الفرصة للحكومة السعودية إلا أن تتدخل باستخدام أجزاء متزايدة من الفائض المالي لضمان استمرارية وعدم تأخير تنفيذ هذه المشاريع, وبالذات ما كان منها لتطوير البنية الأساسية. ولا يمكن اعتبار هذا النوع من الإنفاق إلا أنه ذو أولوية مطلقة. وما تم إعلانه في قمة العشرين من خلال كلمة خادم الحرمين الشريفين من التزام الحكومة السعودية بإنفاق ما لا يقل عن 400 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة إلا دليلا على أولويات الإنفاق المحلي التي تعلو أي إنفاق آخر تتطلبه مواجهة الأزمة المالية العالمية، ويمثل أيضا مساهمة السعودية في تحريك الطلب العالمي على السلع والخدمات من خلال زيادة الإنفاق الحكومي المحلي. كما أن جزءا من هذا الإنفاق موجه للمحافظة على الطاقة الإنتاجية الفائضة من النفط, وهو ما يمثل مساهمة كبرى من السعودية نحو تحقيق الاستقرار لسوق النفط العالمية, وهو ما ذكر به خادم الحرمين الشريفين في كلمته أمام القمة.

رابعا: استبقت الصين القمة بإعلان مماثل للإعلان السعودي بتبنيها برنامجا لتحفيز الاقتصاد الصين ويتكلف نحو 600 مليار دولار كمساهمة منها في تحريك الطلب العالمي على السلع والخدمات، وهي ترى أن هذا الإنفاق مقدم على أي مساهمات مالية مطلوبة لصندوق النقد الدولي.

وفي الختام نرى أن عضوية السعودية في مجموعة العشرين ستنعكس إيجابا على الاقتصاد السعودي وعلى تزايد الأهمية الدولية للمملكة ومكانتها المتميزة على الساحات: العربية, الإسلامية, والدولية. وتستطيع تحقيق أكبر المزايا وأقل التكاليف من جراء عضويتها في مجموعة العشرين طالما كان هنالك استيعاب كامل لقواعد اللعبة الدولية، ومصالحها وأولوياتها الأساسية، والتحضير الجيد لمختلف الاجتماعات لتكون عضوا فاعلا في هذه المجموعة وتسهم في قيادة الاقتصاد العالمي.

About The Author

Related posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

%d bloggers like this: